جيرار جهامي

1113

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )

واحدا من قسميه ، وتخصّصه يكون بعلّة لا بذاته . وواجب الوجود لو كان معنى عامّا لكان يتخصّص وجوده لا بذاته ، فيكون ممكنا . فإذا معنى واجب الوجود وهو أنه يجب وجوده وما لا يجب وجوده ليس بعام ، لأن واجب الوجود تشخّصه بذاته لا بسبب من خارج ، وهو معنى لا ينقسم إذ هو متشخّص متأحّد . ( كتع ، 155 ، 4 ) - المعنى العام يقتضي التكثّر بذاته من حيث هو عام ، والمعنى الواحد يقتضي التأحّد بذاته ، ويكون تكثّره بسبب ، فإن كان تكثّر بذاته كان له أشخاص ، وحقيقة كل شخص منها لا تخالف المعنى المتكثّر بذاته ، فإن تكثّر واجب الوجود وكان تكثّره بذاته . لم يكن واحدا أصلا ، ولم تكن كثرة أيضا ، فيبطل أن يوجد الواحد من واجب الوجود ، فإذا لا يتكثّر معنى واجب الوجود ، فواجب الوجود شخصه بذاته لا يتشخّص بغير ذاته . ( كتع ، 157 ، 17 ) - المعنى العام لا وجود له في الأعيان ، فيكون شخصا فإنه لا يكون حينئذ عامّا ، وإذا تخصّص وجوده تخصّص بأحد ما يكون من أنواعه ومن أشخاصه فوجد في الأعيان حينئذ في صفات الأشياء على أربعة أصناف : أحدها كما يوصف الإنسان بأنه حيوان أو جسم ، وهذه الصفة ذاتية له ، وشرط في ماهيّته ، وليس هذه الصفة له بجعل جاعل ، بل هي ذاتية له ، فلا سبب لكونه صفة له ، وذلك مطّرد في جميع الذاتيات . والثاني كما يوصف الشيء بأنه أبيض ، فإنه صفة عرضية له ، ويوصف الشيء بالبياض لوجوده فيه ، وهو غير ذاتي له . والثالث كما يوصف بأنه عالم ، فإن العلم هيئة موجودة في النفس معتبرا معها الإضافة إلى أمر من خارج ، وهو المعلوم . فالعلم أمر من خارج ، كالبياض في الجسم ، إلّا أنه يخالف البياض ، فإن الأبيض لا يصير بالبياض مضافا بالقياس إلى شيء من خارج ، والعالم يصير بهيئة العلم مضافا إلى أمر من خارج ، وهو المعلوم . والرابع مثل الأب واليمين والشمال ، فإن الأبوة ليست هي هيئة توجد في الإنسان ثم تعرض بها الإضافة كما كان في هيئة العلم . وكذلك الأمر في التيامن ، بل هما نفس الإضافة ، لا هيئة العلم . ( كتع ، 166 ، 3 ) - المعنى العام لا وجود إلّا بأشخاصه ، والواحد بالعدد لا يستحفظ بالمعنى العام ، والمادة واحدة بالعدد ولا يجوز استحفاظها بأي صورة كانت ، والواحد بالمعنى العام بالحقيقة هو أن تكون أجزاؤه أيضا بالمعنى العام . فلو كانت الصورة وعلّة الصورة كلاهما بالمعنى العام لكان لا يصحّ استحفاظ المادة بهما ، لكن لما كان أحدهما وهو العلّة ، واحدة بالعدد وصحّ استحفاظ المادة بمجموعهما . وإنما المختلف بالمعنى العام هو واحد منهما وهو الصورة والعلّة ، وهو واهب الصورة ، تستحفظ المادة بواحد من المختلف بالمعنى العام . ( كتع ، 183 ، 11 )